محمد احمد معبد
80
نفحات من علوم القرآن
أقسام النسخ س : هل للنسخ أقسام ؟ ج : نعم ؛ للنسخ أربعة أقسام وهي : - القسم الأول : نسخ القرآن بالقرآن ، وهذا القسم متفق على جوازه ، فآية الاعتداد بالحول وهي قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « 1 » نسخت بآية الاعتداد بأربعة أشهر وعشرا . وهي قوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ « 2 » . القسم الثاني : نسخ القرآن بالسنة ، ولهذا القسم نوعان : - أ - نسخ القرآن بالسنة الآحادية ، والجمهور على عدم جواز هذا النوع لأن القرآن متواتر يفيد اليقين وحديث الآحاد مظنون ، ولا يصح رفع المعلوم التواتر بالمظنون من الآحاد . ب - نسخ القرآن بالسنة المتواترة ، وهذا النوع جائز عند الأئمة : مالك وأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه حيث قالوا : ( إن الكل وحي ) استنادا إلى قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 3 » وقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 4 » والنسخ نوع من البيان ، ولقد منعه الإمام الشافعي وأهل الظاهر وأحمد في روايته الأخرى لقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 5 » والسنة ليست خيرا من القرآن ، ولا مثله . القسم الثالث : نسخ السنة بالقرآن : ويجيزه الجمهور ، فإن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة وليس في القرآن ما يدل عليه ، وقد نسخ بالقرآن الكريم بقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 6 »
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 240 . ( 2 ) سورة البقرة آية 234 . ( 3 ) سورة النجم آية 3 ، 4 . ( 4 ) سورة النحل آية 44 . ( 5 ) سورة البقرة آية 106 . ( 6 ) سورة البقرة آية 44 .